الفتال النيسابوري
346
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
القلب لم ترحمها الآخرة ؛ لأنّ الآخرة كريمة والدنيا لئيمة « 1 » . وقيل : إنّ البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ، ولا نوم ولا راحة وكذلك القلب إذا علقه حبّ الدنيا لم تنجع فيه المواعظ « 2 » . وقيل : المكفوف المخلص من كتم حسناته كما يكتم سيّئاته « 3 » . وقيل : إذا أقبل العبد إلى اللّه تعالى أقبل اللّه عزّ وجلّ بقلوب العباد إليه « 4 » . وقيل : يا ابن آدم ، أما تستحي ؟ تتكلّم بكلام القانتين ، وتسطو سطوة الجبّارين ، وتعمل عمل المنافقين ، وتتزيّن بلباس العابدين ، وتخبت إخبات المريدين ، وتلحظ لحظ المغيرين ! ما هذه خصال المخلصين ، فانظر في أيّ الخلق تكون يوم الدين ؟ قال : وقال مرّة أخرى لنفسه : يا نفس تقولين قول الزاهدين ، وتعملين عمل المنافقين ، وفي الجنّة تطمعين ! هيهات إنّ للجنّة أقواما آخرين ، ولهم أعمال غير ما تعملين « 5 » . [ 1294 ] 11 - وروي أنّ الصادق عليه السّلام : كثيرا ما يقول : علم المحجّة واضح لمريده * وأرى القلوب عن المحجّة في عمى
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 19 / 292 عن أبي سليمان الرازي وفيه « جاءت الدنيا فزاحمتها » بدل « فإن الدنيا ترحمها » و « لم تراحمها » بدل « لم ترحمها » . ( 2 ) الاختصاص : 335 عن بعض الحكماء ، تاريخ مدينة دمشق 56 / 425 عن مالك بن دينار . ( 3 ) مجمع البيان : 1 / 409 نحوه . ( 4 ) تفسير جوامع الجامع للطبرسي : 2 / 471 ، جامع البيان للطبري : 16 / 166 كلاهما عن قتادة ، سير أعلام النبلاء : 6 / 121 عن ابن أوسع . ( 5 ) تاريخ بغداد : 2 / 446 ، تاريخ مدينة دمشق : 4 / 83 .